محمد جواد مغنية
160
في ظلال الصحيفة السجادية
واستحقاق كما قال المعتزلة ، أو كرم ، وتفضل كما قال الأشاعرة ؟ « 1 » . وفي رأينا أنّه لا مبادلة بين الخالق ، والمخلوق ، ولا عرض ، ومعوض بين الواجب والممكن ، فالملك كلّه للّه ولا أحد يملك معه شيئا . ولكنه تقدست كلماته ، هو الّذي تفضل ، وجعل الثّواب على طاعته حتما ، وحقا على رحمته « 2 » ، كما قال : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا « 3 » ، وقال تعالى : كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ « 4 » اشترى سبحانه الأنفس ، والأموال من عباده ، وهو بها أملك ، ولكنه تعالى وعد بالثواب ، ووعده حقّ لازم لمن وعد علما بأنّه تعالى لا يجب عليه أن يعد ، ولا أن يثيب لولا الوعد ، ولكن أصبح الثّواب واجبا بالوعد تماما كما يجب علينا الوفاء بالعهد ، والنّذر ، واليمين . وبهذا نجد تفسير قوله تعالى : ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 5 » أي بضميمة قوله سبحانه : مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ « 6 » . حكمة اللّه أسبق من رحمته ( وإن تشأ تعذّبنا فبعدلك ) العدل : وضع الشّيء في موضعه ، ويختلف هذا الوضع تبعا للمورد ، والموضوع ، فالعدل في القسمة أن تعطي كلّ ذي حق حقه بلا
--> ( 1 ) انظر ، كتاب السّنة لعمرو بن أبي عاصم : 452 ، فتح الباري لابن حجر : 13 / 292 ، شرح العقيدة الطّحاوية . ( 2 ) انظر ، رسائل المرتضى : 2 / 241 ، الاعتقادات للشيخ المفيد : 67 ، الاقتصاد للطوسي : 107 . ( 3 ) التّوبة : 111 . ( 4 ) الأنعام : 54 . ( 5 ) النّحل : 32 . ( 6 ) الرّعد : 35 .